يحيى عبابنة
189
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
عناه النحويون بتركيب الإضافة ، أي إضافة اسم إلى آخر ، بحيث يكون الأوّل مضافا عاملا بالثاني الذي هو المضاف اليه ، وكلا المدلولين يتعلق بالجرّ ، والذي يهمّنا هو استخدامه للدّلالة على الجرّ ، وقد وجدت أنّ جميع البصريّين كان يستخدمه للدّلالة على هذا المدلول ( الجرّ ) « 14 » وبعض النحويين يسمّى حروف الجرّ حروف الإضافة ؛ لأنّها تضيف إلى الأسماء معاني الأفعال وشبهها من كل ما تتعلق به تلك الحروف « 15 » . 3 . الخفض : وهو أحدث المصطلحات التي استعملها البصريون للتعبير عن الجرّ ، والدليل على ذلك أن سيبويه والأخفش لم يستعملاه ، وهذا يعني أن القرن الثاني الهجري مر دون استعماله ، بل لقد تعداه إلى النصف الأول للقرن الثالث الهجري ، ولا نستطيع تحديد زمن استخدامه تحديدا دقيقا ، وذلك لوجود انقطاع بالمصادر التي كتبها علماء القرن الثالث ، إذ لا تتوافر لدينا مؤلفات الجرمي والمازني ، وعليه ، فأرجّح أنّ المصطلح لم يستعمل قبل زمان المبرد في نهاية القرن الثالث الهجري . وأما استعماله عند المبرّد ، فقد كان كثيرا ، قال في موضع « 16 » : ( ولذلك كان ما لا ينصرف إذا كان مخفوضا فتح وحمل على ما هو نظير الخفض ، نحو : مررت بعثمان ، وأحمر يا فتى . ) وكذلك استعمل مصطلح الخافض بمعنى حرف الجر « 17 » . ومصطلح المخفوض بمعنى الاسم المجرور « 18 » . وإذا انتقلنا إلى القرن الرابع نرى أعلامه الذين عاشوا في نصفه الأول يفضلونه ويستعملونه مشتهرا شهرة فاقت شهرة مصطلح الجر إلى الحد الذي جعل ابن السّراج يقول « 19 » : ( وقولي جرّ وخفض بمعنى واحد ) ، بل لقد تجاوز الزّجّاجي ذلك فلم يستعمل في
--> ( 14 ) الكتاب 2 / 172 ، 2 / 215 ، 2 / 411 ، 4 / 217 ، 4 / 225 . . . ، وانظر معاني القرآن للأخفش ص 14 ، 313 ، 318 ، وانظر المقتضب 2 / 185 ، 4 / 136 ، وانظر الأصول في النحو 1 / 225 ، 2 / 3 ، وانظر الايضاح ص 93 ، والجمل ص 60 ، 62 ، 63 ، 64 ، والحجة في علل القراءات 1 / 10 واللمع في العربية ص 11 ، ص 80 ، والمفصل ص 82 . ( 15 ) النحو الوافي 1 / 71 . ( 16 ) المقتضب 1 / 248 وانظر 1 / 265 ، 4 / 255 . ( 17 ) المقتضب 3 / 61 ، 3 / 309 . ( 18 ) المقتضب 1 / 248 ، 3 / 61 . ( 19 ) الأصول في النحو 1 / 497 ، وانظر 1 / 361 ، 2 / 5 ، 2 / 9 . . .